عثمان بن جني ( ابن جني )

359

الخصائص

عن أبي عبد اللّه محمد بن العباس اليزيدىّ قال : حدّثنا الخليل بن أسد النوشجانىّ قال : قرأت على الأصمعىّ هذه الأرجوزة للعجّاج : * يا صاح هل تعرف رسما مكرسا " 1 " * فلمّا بلغت : * تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا " 2 " * قال لي الأصمعىّ : قال لي الخليل : أنشدنا رجل : * ترافع العزّ بنا فارفنععا * فقلت : هذا لا يكون . فقال : كيف جاز للعجّاج أن يقول : * تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا * فهذا يدل على امتناع القوم من أن يقيسوا على كلامهم ما كان من هذا النحو من الأبنية ، على أنه من كلامهم ؛ ألا ترى إلى قول الخليل وهو سيّد قومه ، وكاشف قناع القياس في علمه ، كيف منع من هذا ؛ ولو كان ما قاله أبو عثمان صحيحا ومذهبا مرضيا لما أباه الخليل ولا منع منه ! فالجواب عن هذا من أوجه عدّة : أحدها - أن الأصمعىّ لم يحك عن الخليل أنه انقطع هنا ، ولا أنه تكلّم بشئ بعده ؛ فقد يجوز أن يكون الخليل لمّا احتجّ

--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 185 ، ولسان العرب ( بلس ) ، ( كرس ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 262 ، وتهذيب اللغة 12 / 442 ، وتاج العروس ( بلس ) ، ( عجنس ) ، ( كرس ) ، ( وكف ) ، وجمهرة اللغة ص 719 ، وأساس البلاغة ( بجس ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حلب ) ، ومقاييس اللغة 5 / 169 ، والمخصص 1 / 126 ، 5 / 123 ، وتاج العروس ( حلب ) ، وتهذيب اللغة 10 / 53 . ويروى بعده : قال نعم أعرفه وأبلسا * وانحلبت عيناه من فرط الأسى ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 210 - 211 ، ولسان العرب ( قعس ) والتنبيه والإيضاح 2 / 297 ، وتاج العروس ( قعس ) ، وأساس البلاغة ( قيس ) ، ولرؤبة في ديوان الأدب 2 / 465 ، ولسان العرب ( قيس ) ولجرير في تاج العروس ( قيس ) وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 457 ، وكتاب العين 1 / 130 ، 2 / 349 . وبعده : * فبخس الناس وأعيا البخسا *